مصطلح التسويق الرقمي أو Digital Marketing أصبح مألوفا لدى الجميع في الفترة الأخيرة، لكن معنى وأهمية التسويق الرقمي تحتاج إلى قليل من التوضيح.

إن أردنا تلخيص الموضوع، فالتسويق في الأساس هو عملية ترويج، يتطلب دراسة لاحتياجات العملاء والسوق ومدى معرفتهم بالمنتج وتحليل المنافسين في الوقت نفسه والبحث عن الشكل المناسب للترويج للمنتج أو الخدمة. والتسويق الرقمي هو ببساطة نقل هذه العمليات إلى الإنترنت، لأن كل شيء بالفعل موجود على الإنترنت!

لماذا إذاً يعتبر التسويق الرقمي ركيزة أساسية لأي عمل وليس اختيارا رفاهيا؟ لأن الإنترنت أكثر وصولا للجميع، والجميع أكثر اتصالا بالإنترنت من أي شيء آخر. ولأن التسويق الرقمي يعني إمكانية الترويج للمنتج (س) مثلا بشكل يجعل رؤيته مضمونة! عبر البريد الإلكتروني أو المواقع المختلفة وصفحات المنتديات ومنصات التواصل الاجتماعي وخلال الفيديوهات والإشعارات المختلفة. أي إن التسويق الرقمي يمنحك رفاهية تحديد حجم السوق والعملاء المحتملين، ومحاصرتهم أيضا.



 

وإليكم أهم الأسباب التي تجعل التسويق الرقمي ضروريا لأي عمل:

يضمن الوصول للجميع في أي وقت:

بما إننا جميعا نتفقد هواتفنا باستمرار، نقضي وقتنا على الإنترنت، في العمل أو الترفيه أو التواصل مع الآخرين. الإعلانات الرقمية يمكنها اقتحام كل هذه المنصات –بشكل ظريف- مما يجعل رسالتك تصل للجميع ويجعل إمكانية رؤية منتجك أو خدمتك أعلى، وبالطبع يمنحك رصيدا أكبر من العملاء المحتملين.

الإحصائيات تشير إلى إن الإنسان العادي في 2019 لديه في المتوسط 7 حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبحسب الإحصائيات فإن موقع فيسبوك مثلا عليه 22% من سكان العالم، وإحصائيات أخرى تشير إلى أن أغلب مستخدمي مواقع التواصل يتواجدون عليها بشكل يومي.

وبشكل أوسع، يقضي الإنسان في المتوسط ساعتين على الأقل على الإنترنت يوميا، أما المراهقون فيتواجدوان على الإنترنت بمعدل 9 ساعات أو أكثر بصفة يومية. هذه الأرقام تعني احتمالية أكبر لعرض المنتج، فنحن كثيرا ما يفوتنا رؤية لافتة ما في الشارع، والسبب؟ لأننا في الغالب نتصفح شيئا ما على الإنترنت.

 

يمنحكم إمكانية قياس الجهد المبذول والنتائج بشكل واضح:

ميزة يتيحها العالم الرقمي فقط، فنحن نعلم إن كان المارة على كوبري اكتوبر مثلا سيقرأون اللافتة أم لا، ولا كم شخصاً تحديداً ظل أمام التلفاز أثناء الفاصل الإعلاني! لكننا في العالم الرقمي نستطيع أن نتتبع أي محتوى، لنعرف كم تكلفة الإعلان، وما هو عدد ونطاق الناس المستهدفة، وكم شخصا سيرى الإعلان، وكم شخصا سيدخل المدونة، بل ومقدار الوقت الذي يقضيه القراء أو المتابعون في قراءة أو مشاهدة الإعلان.

 

يمكنكم تحليل المنافسين بشكل أوضح:

لأن التميز في سوق أي عمل يتطلب دراسة كاملة لهذا السوق، ومن ضمنها دراسة المنافسين بدقة. بما أن هؤلاء المنافسين موجودون على الإنترنت، فإن فرصة تحليل نقاط قوتهم وضعفهم بل والتعلم منهم أيضا، تصبح مقدمة على طبقٍ من ذهب. بالإضافة إلى أن الإنترنت يوفر العديد من الأدوات التي تساعد على تحليل بيانات السوق والعملاء المحتملين ومدى قوة المنافسين وتردد العملاء عليهم، كلها بأرقام دقيقة تجعلكم قادرين على تحديد الخطة الأفضل للتفوق في هذا السوق.


 

نتائجه كبيرة بتكلفة منخفضة:

صحيح أن تكلفة الإعلانات على الإنترنت تختلف حسب المنصة المستخدمة والجمهور المستهدف، ولكن تبقى تكلفة الإعلانات الرقمية منخفضة جدا إذا قارنّاها بالإعلانات على وسائل الإعلام كالتلفزيون والراديو أو اللافتات المعلقة في الشوارع وغيرها. وكما قلنا أن الإعلانات الرقمية تتميز بإمكانية قياس نتائجها بشكل فعال أكثر من أي وسائل إعلانية أخرى فهي وسيلة إعلان أساسية لا غنى عنها لأي عمل مهما كان مجاله.


 

يوصل العملاء المحتملين إليك بشكل مباشر:

من أهم عناصر التسويق الرقمي هو الظهور القوي في محركات البحث أو ما يسمى SEO، وهي الميزة التي تجعلنا نجد مواقع معينة دون غيرها عند البحث عن أي شيء على شبكة الإنترنت، مثلا إن كانت الشركة (ص) رائدة في إنتاج المنتج (س) ولكنها غير نشطة على الإنترنت، فإننا إن قمنا بالبحث عن المنتج سنجد العديد من الشركات المنتجة له، وبالتأكيد لن نجد الشركة (ص) بشكل مباشر، وقد لا نجدها على الإطلاق. وإن كنتم تظنون أن هذا السبب ليس مؤثرا كفاية، فكروا فقط، أين تبحثون عن أي تريدونه؟ 



 

يستهدف الأشخاص المهتمين بمجالك والأكثر احتمالا للتفاعل:

من ضمن المميزات الجذابة في التسويق على الإنترنت أنه يُمكّنكم من استهداف العملاء بشكل ذكي، كأن يظهر إعلانكم عند البحث عن أي شيء مرتبط بمجالكم ولو ارتباطاً ضئيلاً، أو يظهر لمن يترددون على مواقع معينة أو يبحثون عن عن منتج معين في المجال نفسه. أبسط مثال على هذا، إن بحثنا عن مطعم برجر معين، سنجد بعدها الكثير من إعلانات المطاعم المختلفة أمامنا في كل مكان أثناء تصفحنا منصات التواصل المختلفة، فعلى عكس التسويق التقليدي، من السهل جدا محاصرتنا –كعملاء- ما دمنا متصلين بالإنترنت.
 

أخيراً، فإن التسويق الرقمي يعتبر من أسرع الطرق لتوطيد العلاقة مع العملاء وبناء ولائهم وثقتهم في الشركة، لأن البشر عموما يحبون الوضوح والسهولة، بالتالي فإن الناس أكثر قابلية للوثوق في شركة يرون جميع معلوماتها على شبكة الإنترنت، ويرون اسمها بشكل متكرر خلال تصفحهم اليومي، فتصبح مستقرة في اللاوعي ويصبح اسمها أقرب للبال من غيرها. والأهم أن سهولة الوصول لأي طرف، وسهولة طلب المنتج أو الخدمة والاستفسار عنها بالضغط على بعض الأزرار هو العامل الأكثر أهمية الآن، فالجميع يريدون توفير الوقت والجهد بقدر الإمكان، لذلك قال قال بيل جيتس مقولته الشهيرة "if your business is not on the internet, then your business will be out of business". ببساطة، إن لم يكن عملك موجودًا على الإنترنت، فلن يكون موجودا في سوق العمل!